ابن هشام الأنصاري

56

شرح قطر الندى وبل الصدى

وأما إعرابه ففيما عدا هذين الموضعين ، نحو « يقوم زيد » و « لن يقوم زيد » و « ولم يقم زيد » . * * * [ علامة الحرف ] ص - وأمّا الحرف فيعرف : بأن لا يقبل شيئا من علامات الاسم والفعل ، نحو : هل ، وبل ، وليس منه مهما ، وإذ ما ، بل ما المصدريّة ، ولمّا الرّابطة في الأصحّ . ش - لما فرغت من القول في الاسم والفعل ، شرعت في ذكر الحرف ، فذكرت أنه يعرف بأن لا يقبل شيئا من علامات الاسم ، ولا علامات الفعل ، نحو « هل » و « بل » فإنهما لا يقبلان شيئا من علامات الأسماء ، ولا شيئا من علامات الأفعال ، فانتفى أن يكونا اسمين ، وأن يكونا فعلين ، وتعيّن أن يكونا حرفين ؛ إذ ليس لنا إلا ثلاثة أقسام ، وقد انتفى اثنان ، فتعين الثالث . ولما كان من الحروف ما اختلف فيه : هل هو حرف أو اسم ؟ نصصت عليه كما فعلت في الفعل الماضي وفعل الأمر ، وهو أربعة : إذ ما ، ومهما ، وما المصدرية ، ولمّا الرّابطة . [ « إذ ما » حرف شرط عند سيبويه وظرف عند المبرد وجماعة ] فأما « إذ ما » فاختلف فيه سيبويه وغيره ، فقال سيبويه : إنها حرف بمنزلة « إن »

--> - بين الفعل ونون النسوة أصلا ، والأمر الثاني : أن القول ببناء المضارع إذا باشرته نون التوكيد لفظا وتقديرا وبإعرابه إذا فصل بينهما لفظا أو تقديرا هو قول الجمهور ، وهو الذي ارتضاه المحققون من النحاة ، وذهب الأخفش والزجاج وأبو علي الفارسي إلى أنه مبني في الحالتين متى اقترنت به نون التوكيد ، نعني سواء أباشرته هذه النون أم فصل بينهما فاصل ملفوظ به كألف الاثنين أو مقدر كواو الجماعة وياء المخاطبة ، وزعم هؤلاء أن نون التوكيد من خصائص الفعل ، فإذا اقترنت به فقد أكدت أنه فعل ، والأصل في الفعل البناء ، ورد ذلك ابن مالك بما حاصله أن كثيرا من الأشياء من خصائص الأفعال مثل الجوازم ، والسين في نحو سيقوم وسوف في نحو سوف يقوم ، وهذه الأشياء تتصل بالفعل المضارع ولا تزيل عنه الإعراب ، فلو كان اقتران ما هو من خصائص الفعل به يعيده إلى حكمه الأصلي وهو البناء لأعادته هذه الأشياء إليه ، وذهب جماعة إلى أن المضارع المقترن بنون التوكيد معرب كحاله قبل اقترانه بها ، وذهب قوم إلى أنه لا معرب ولا مبني مثل ما قاله جماعة في المضاف إلى ياء المتكلم ، ولا تنس أن الصواب في هذه المسألة هو رأي الجمهور الذي يفصل بين النون المباشرة له لفظا وتقديرا والمنفصلة منه لفظا أو تقديرا ، فيكون مبنيا مع المباشرة لفظا وتقديرا نحو لا تهملن في واجبك ، ومعربا مع المنفصلة لفظا نحو قوله تعالى : فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ ومع المنفصلة تقديرا نحو قوله سبحانه فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً والمباشرة لفظا وتقديرا في المسند للواحد ، والمنفصلة لفظا في المسند للاثنين ، والمنفصلة تقديرا في المسند للواحدة أو للجمع .